العالم الآخر

شعرتُ منذ البداية بالفجوةِ الكبيرة تلك التي كانت تقف بيني وبين العالم الآخر ، و أنّ كل شيء عشته لم يكن حقيقياً ، لم أكن أعلم مصدر ذلك الخوف الذي كان يرهق قلبي .. كل الأشياء تتظاهر بأنها قريبةٌ مني ، كيف لي أن أشعر بها ؟ أن أَلمِسها و أشُم رائحتها ؟
صدّقت يوماً أنني عادية كسائر النساء ، أو ربما أقل من عادية ، وقفت بجانب الروح التي أفتقدها رأيتها بلا ملامح ، شاحبة اللون نحيلة البدن ، أدركت حينها أنهم جميعهم أدارو ظهورهم لي ، فُقِدت من ذاكرتهم من أيامهم ، تمنيّت لوهلة أن أعيش حياة ابنة جيراننا اليتيمة لأني موقنة تماماً أنها وجدت الحب رغم حرمانها و أكثر مني ، الصبح وحيد وظلمة الليل موحشة و لا شيء يضيف لحياتي رونقها ، أنني على سطح الأرض غريبة ، و عن يميني و عن يساري أبحث عما لا أعرفه بالرغم من أنني لا أجده ، أترقّبُ قَدراً جديداً من أمر الربّ ، يضربُ بعصاه فيُحيّي بها كل أمنياتي الميتة ، و يُعيد روحي التي شقيّت ، و يمسح على قلبيّ و ينفث فيه السلام.

إترك تعليقك