التلقين حاجز يحدّ  العقل

التلقين حاجز يحدّ العقل

التلقين كارثة تقتل الحس الإبداعي داخل الفرد ، تبعده عن الإنتاجية الحقيقية تحرمه من التجديد ، فما هو إلا أسلوب قائم على النظرية الديكتاتورية يُستخدم لغرس الأفكار والاستراتيجيات المعرفية ، و هي ممارسة سيئة لا زالت مستمرة
، و الاستنساخ‬⁩ الحاصل بفرض ⁧‫أُطر‬⁩ مصممة مسبقاً تسمى ⁧‫مهارات‬⁩ و ⁧‫طرق‬⁩ محددة بالابداعية تشل ⁧‫الإبداع‬⁩ بذاته.

لا يمكننا القول أن الشخص المتلقن متعلم لأن المتعلم يستخدم أسلوب التحليل فيما يسمعه أو يشاهده و لا يقبل إلا بما يكون منطقياً ، في الواقع أن التلقين لا يندرج تحت التعليم المدرسي وفق منهجية الارتجال فحسب بل يمتد إلى التربية ، كما لو تصورنا أب يتخذ الأسلوب التلقيني في توجيه أبنائه ، دون الأخذ بالاعتبار أهمية إتاحة المجال لهم بالسؤال عن ما لا يقنعهم و جعلهم يستنتجون النتائج المحتملة ، فهو بذلك يجعلهم كنسخ متناسخة لم تتغير و لم تتطور ، إنه يطمس الشخصية بشكل فعلي وخطير فالفرد لا يتيح لنفسه المجال لطرح التساؤولات فهو قد أصبح مجبول بل ومصقول بشخصية معينة متبعاً لها و لم يكن لديه الخيار في إختيار عقليته الخاصة ، و لم يكن التلقين أساس التخلف في التعليم إلا لما ينتجه من جيل آحادي الفكر لا يتقبل الإختلافات و لا يتقبل الحوار و المناقشة “إما رأيي و إما فلا”.

أشار أحد الخبراء إلى أن أحد أسباب التطرف يعود إلى التلقين لنصوص معلبة غير قابلة للنقد بل على المتلقي الأخذ بها بعلاتها ، و كما يقول خالص جلبي (التلقين يحمل إمكانية نقل الأخطاء ، و هذه مشكلة ضخمة في تقدم المجتمع أو تحجره و موته).
إن المدارس الحديثة في الغرب تواكب بإستمرار التحولات الجذرية التي تعرفها المعرفة العلمية و الإنسانية بحيث توفر للطالب كل شروط الاستقلال و التحرر ، بدل تهيئته بهدف احتوائه بشكل كامل ، كما هو الحال في الوطن العربي ، عن طريق تدريبه على الترديد و الحفظ عن ظهر قلب بحيث لا يبقى مجالاً للتساؤل أو البحث أو التجريب ، إننا ببساطة شديدة نقف أمام نظم أصابها الخلل وانعكس ذلك على أرجاء المنظومة ونتج عنه إشكاليات لا حصر لها.

كل ما ينبغي فعله هو تبنّي سياسات جديدة في التعليم وفقاً للمنهجية التطبيقية ؛ لينتج عنها أفراد مفكرين واسعيّ الطرح ، فكلُ ما يدعو العالم الثالث اليوم هو إعتماد استراتيجيات التعلم النشط على نطاق أوسع لتتمكن المجتمعات بذلك من الإرتقاء الدائم و مواكبة العلوم الحديثة على مَر العصور و كان الله من وراء القصد.

إترك تعليقك